الأحد، 10 فبراير، 2013

حوار مع الفنان احمد عيد ورائه فى الاحداث السياسيه

 
مع ما تعانيه مصر من ثورة تعصف بأركانها تراجع دور الفن حتي إنه لم يعد مواكباً للأحداث الكبيرة التي يمر بها الوطن، وقد يرجع ذلك لانعكاس الأحداث السياسية علي المنظومة الاقتصادية التي تنتمي إليها جهات الإنتاج.
ويعتبر الفنان أحمد عيد أحد نجوم الكوميديا السياسية الذي قدم نقداً لاذعاً للواقع المصري من خلال أعمال مهمة مثل «فيلم ثقافي» و«ليلة سقوط بغداد» و«رامي الاعتصامي».
ومع أزمة السينما في العامين الأخيرين ظهر العديد من الأعمال السينمائية قليلة التكلفة التي تميل للإضحاك دون مضمون واضح، ناهيك عن انفصالها عن الواقع المصري والاستهانة بما نعيشه من مرارة علي المستويين السياسي والاجتماعي وهو ما نناقشه مع أحمد عيد في هذا الحوار.
< في البداية ألا تدفعك الأحداث السياسية للتفكير في مشروع سينمائي يعبر عن المرحلة الحالية؟
- ما نعيشه في مصر يحمل دراما حقيقية تستطيع السينما الاستفادة منها للتأريخ لهذه المرحلة، ولكن الأزمة ليست في الأفكار ولكنها في الإنتاج فلا يوجد منتج قادر علي المغامرة بتقديم أعمال جادة وسط المعارك السياسية المشتعلة في مصر وعندما يتوفر الإنتاج سأشرع في تقديم تجارب سينمائية جديدة ولكن ما أعمل عليه الآن هو تقديم مسلسل تليفزيوني لا أستطيع كشف تفاصيله إلا بعد التأكد من بدء العمل به لأن الأزمة لا تقتصر علي السينما فقط بل امتدت للدراما التليفزيونية وسوق الغناء.
< وما تقييمك للأعمال السينمائية الحالية ولماذا تبتعد عن الأحداث الكبيرة التي تمر بها مصر؟
- لم أشاهد كل الأفلام التي عرضت في الفترة الأخيرة ولكن ما أراه أن أغلبها لا علاقة له بالأحداث الكبيرة التي تمر بها مصر، لأنها أفلام تنتج بميزانيات محدودة ولا يوجد إنتاج كبير في السوق السينمائي المصري لأن المنتج يخشي علي ماله ولا يود المغامرة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد.
< ألا تري أن هذه النوعية من الأفلام تعتبر استهانة بالجمهور المصري في ظل هذه الظروف؟
- لا يمكن وصف هذه الأفلام بهذه الاتهامات الكبيرة ولكنها أعمال رغم ضعف أغلبها تعمل علي ضخ الدماء في عروق صناعة السينما بدلاً من توقفها بشكل كامل، فلا يوجد إنتاج حقيقي في السينما المصرية وحالة الضعف التي تمر بها بدأت قبل الثورة مع الأزمة المالية العالمية، ثم جاءت ثورات الربيع العربي كضربة أخري أدت لتراجع الاقتصاديات العربية، وبالتالي تراجع توزيع الفيلم المصري في الخارج وهو ما يؤثر علي عملية الإنتاج.
< وكيف تري الهجمة التي يتعرض لها نجوم الفن المصري من تيارات الإسلام السياسي؟
- يجب أن نفرق في تعاملنا مع ما يجري في حق الفن المصري بين الإخوان والسلفيين وجماعات الجهاد وغيرها من الجماعات الإسلامية ولا أري فيما يحدث حالياً تعدياً علي الفن المصري فلم يمنعني أحد من تقديم فيلم أو يمنع غيري من الغناء فكل من يريد شيئاً يستطيع الحصول عليه والقيام به ولكن ما أراه لا يزيد علي قيام بعض الشيوخ بشتم بعض الفنانين وهذا لا يعني موافقتي علي هذا الفعل ولكني أري أنها حالات فردية لا تؤثر علي الفن المصري بشكل عام ولا تزيد علي كونها حالة من التلاسن غير الحميد بين طرفي نقيض.
< وما رؤيتك للمشهد السياسي الحالي؟
- أنا كغيري من الناس أراقب المستجدات علي الساحة السياسية وما أراه لا يزيد علي حالة احتقان غاية في الخطورة لأنها تحولت من صراع بين القوي السياسية إلي حالة انقسام واستقطاب مزدوج بين اليمين واليسار، ومن مع، ومن ضد، وهذه الصراعات أثرت علي الاقتصاد وأدخلته في نفق مظلم لا أعلم متي قد نخرج منه.
< وهل تري في حالة الاحتقان التي تحدثت عنها مؤشراً علي استمرار الصراع مع دعوات الحشد ضد النظام الحالي؟

- ما أنا متأكد منه تماماً هو أن الثورة لم تحقق أهدافها حتي الآن ويجب أن تستمر الثورة لا بالحشود والتخريب فأنا مع استكمال أهداف الثورة وضد أعمال العنف والتخريب وليس علينا أن نطالب بعزل مرسي لأننا في النهاية لن نحقق شيئاً إلا المزيد من الاحتقان، فالحشد لا يجب أن يكون إلا للإصلاح بالوسائل السلمية والقانونية التي هي الأقدر علي تحقيق المطالب دون إلحاق الضرر بالوطن.
< ولكن الدستور الأخير لا يلبي مطالب الثورة ولا يمثل جميع طوائف الشعب فكيف تري مواجهة مواده المقيدة للحريات؟
- يجب أن نلجأ للطرق القانونية لتعديل ما نري فيه تضارباً مع مصالح عامة الناس داخل مواد ونصوص الدستور، وأري أن الأولي هو السير في اتجاه انتخاب برلمان يستطيع تحقيق هذه الأهداف وأتمني أن يكون هناك توازن داخل مجلس النواب الجديد، وهو ما يتحقق بعمل جميع التيارات السياسية في الشارع والاحتكام إلي صندوق الانتخابات تطبيقاً لقواعد لعبة الديمقراطية، ولكني أشك أن يكون البرلمان القادم متوازناً، وأعتقد أن التيارات الإسلامية ستحظي بأغلبية مقاعده لأنهم يجيدون هذا العمل ويدركون قواعد اللعبة.
< ولكن في حالة حصول التيارات الإسلامية علي أغلبية في الانتخابات القادمة لن يستطيع الشعب تغيير مواد الدستور سلمياً؟
- لم يعد في مصر من يسكت عن حقه، فالجميع قادرون علي مواجهة أي عمل أو قانون مقيد للحريات وإذا لم يتحقق لهم هذا بالطرق السلمية التي أتمني أن تنجح وأنا معهم فسنحارب للحصول علي حقوقنا، فالإنسان يعيش لكي يجاهد ويدافع عن حقوقه ومكتسباته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق