الاثنين، 25 فبراير، 2013

مســــرحيه ...الحــــــــــرب .(2)... مصطفى عبده ابراهيم

 
 
  
 
الفصل الاول !!!
 
المشهد الثاني/ ظلام..
 
وحيد : لم اكن اعرف انهم جبناء هكذا ..


يستمر الصوت .. و تفيق الام ..

وحيد : امي ..
الام : وحيد ؟
وحيد : اين انت؟
الام : ما الذي يجري ؟
وحيد : المطر !

تسمع نقرات المطر علي السقف الخشبي ..

الام : المطر ؟
   انها انفجارات ...
وحيد : نعم يا امي .. انها الحرب ،
و المطر معنا .. يدعو لنا .. اين انت يا امي؟

صمت .. يسمع صوت الضرب ..

الام : انا .. علي السرير ..
وحيد : لماذا اغشي عليك يا امي؟
الام : ظننته جنديا يهوديا .. وقعت علي الارض .. لم اخذ انفاسي براحه ،
ظننتهم دخلوا المدينه ..
وحيد : لقد عرفته ، انه هشام صانع الاحذيه ..
يبدو انه تطوع في الجيش المدني ..
الام : و لماذا كان مخيفا هكذا ..
وحيد : كان خائفا .. اراد ان يخيفنا لانه كان خائفا ..
         انها نكته الحرب ، ان نموت قبل ان تخرج الحرب ارواحنا ...
الام : هل اصابتنا قنبله ؟
وحيد : هل نحن اموات الان؟
الام : انت تمزح؟
وحيد : نعم امزح ، هل تصيبنا قنبله و نظل احياء يا امي؟
الام : اين انت؟
وحيد : علي الارض ، لا اري شيئا و لو كف يدي..
الام : انا خائفه !
وحيد : لا تخافي .. لا شئ في هذه الحياه يستحق ان نخاف منه ..
الام : في الحرب الماضيه كنت مثلك .... كنا نغني !
وحيد : الغسيل علي خط بارليف ؟
الام : لا ، الغسيل علي انقاض المدينه !
وحيد : ستكون ايام جميله ، ايام الموت و السعاده ..

صمت 

الام : اجمل الايام هي ايام المحن ..
وحيد : اعرف ، جربتها كثيرا ، عندما كنت انام علي الارض ، باكيا في الليل ، 
الام : البكاء قبل النوم .. ( صمت) يجعلنا نحلم احلاما جميله ..
وحيد : حلمت بفتاه .. 
         نادت علي .. " انتظرك في الصباح " و صوتها يرن في اذني كأنه حقيقه ، و فجأه فتحت عيني ، كان الوقت فجرا ، و كنت تعدين الشاي لابي قبل ان يخرج ، وجدتني نائما علي الارض ، و رايت ابي ، جالسا في عبوس ، كان ينظر الي ، اراد ان يقول شيئا ، اغمض عيني ، و بعد ذلك ن ثقب دبيبه اذني ، و سمعته و هو يرزع الباب .. كان وجهي ملزق بالدموع ، و الظلام حولي .." انتظرك في الصباح ، يا حبيبي " شعرت بالاحباط ..

صمت

احباط كالعاده .. ( صمت) .. احباط دائما ...

الام : لماذا لا تكون حياتنا كلها احلاما؟
وحيد : و لم يدعون الاحلام من صنع الشيطان؟
الام : اقسي الاحلام هي التي نذكرها في الصباح ..
وحيد : تذكرنا بعجزنا ..
الام : تشعرنا بالحسره ..
وحيد : و الام ... عندما يكون حلمك امر روتيني عند غيرك ..
الام : روتين ..   ( تمد في الواو)
وحيد : احباط ... احباط كالعاده .... احباط دائما ...
          حاء ، الف ، طاء ، .... حطب ، لقد احترقت !

صمت .. يهدا المطر .. يسمع انذار طويل غير متقطع !

الام : هل توقف الضرب؟
وحيد : و المطر ! 
         اين انا ... اين الباب؟
         انا لا اري شيئا ...

يسمع صوت خطوات تحك في الارض .. يشعل وحيد النور .. فيظهر واقفا بجوار الباب و تحت قدمه علبه سجائر ..

وحيد : مرحبا الي نقطه البدايه ..
         اوحشتيني يا امي !
         انا لا اسمع احدا من الناس .. 
         هل ماتوا .. هاجروا ؟؟
الام : سيظهرون قريبا ،
        و يغنون ، لابد نهم سيغنون ..
وحيد : الغسيل علي نقاض المدينه ..
الام : انقاض الحلم !

صمت ، تحك قدم وحيد في علبه السجائر ، ينشلها ، 

وحيد : لقد فقد السجائر هنا ..
الام : سيعود لياخذها ..
وحيد : لا اعتقد ..
الام : فلنحتفظ بها احتياطيا ..

صمت ، يخرج وحيد سيجاره من العلبه ..

وحيد : ممنوع التدخين اثناء الغارات الليليه ...
الام : كان ابوك حارس مستودع القنابل ،
لم يكن مسموحا له التدخين اثناء الخدمه ..
و لكن لماذا يمنعون التدخين اثناء الغارات الليليه؟
وحيد : شرار السيجاره ، يشعل المدينه !
         انه روتين !
الام : روتين .. ( تمد في الواو ، صمت)
       لن استطيع تنظيف هذا البيت في امان بعد الان ..
وحيد : من كثره الخوف احيانا نشعر باننا لا نخاف !

صمت ، يسحب وحيد سيجاره من العلبه ، يضعها في فمه كانه يدخن ، و يكح ، ثم يهدا ، و يعيد الكره ثم يهدا ..

الام : ما هو طعم السيجاره؟
وحيد : ايه؟
الام : اعطني واحده !
وحيد : ايه؟
الام : اعطني واحده !
وحيد : حقا؟
الام : نعم !

يتقدم ، يخرج عقب سيجاره من العلبه ، تسحبها الام ، تضعها في فمها ، ثم تنشلها باصبعيها ، و تكح ، ثم تكرر ذلك..

الام : اتشم هذه الرائحه؟
وحيد : رائحه السجائر .. 
الام : البارود !

صمت ..

الام : اشعلها لي !

يذهب الي الموقد ، و يحضر علبه الكبريت ، و يشعل السيجاره لامه ، 

وحيد : احب ان اشم رائحه الكبريت المحترق ، فيها نوع من المزاج ..
الام : انها الحرب يا وحيد !

تنظر الي السيجاره ، تاخذ نفسا ، تكح و تكاد تموت من الكحه ، تكاد تختنق ، ثم ياخذ منها السيجاره ، و يظل ماسكها و ينظر الي امه و هي تكاد تموت من الكحه ..

وحيد : هل انت بخير؟
                       ( تستمر في الكحه)
امي !
ساحضر لك ماء ..

يتجه الي الباب ، ليخرج ليحضر الماء ، فالصنبور خارج الحجره ، علي السطح..

الام- بحشرجه و رغبه في الكلام علي الرغم من عدم قدرتها علي ذلك- :
لا لا .. لا تخرج .. انا بخير !

صمت يتبادلان النظرات ..

الام :لا تخرج ، الموت في الخارج !
وحيد : الموت ..
الام : نعم !

صمت ، ينظر وحيد من الشباك !

وحيد : المدينه مظلمه تماما ..
         انا لا اري شيئا ...
         لا اسمع احدا .. و لو مواء قطه ..
         الحرب ... الصمت ... الموت ،
         لم لا نغني؟
الام : الغسيل؟
وحيد : ماذا كنتم تغنون؟

تحاول الام غناء الاغنيه بالانجليزيه فلا تعرف فتتمتم اللحن بمخارج لفظيه غير مفهومه ، فيضحك وحيد بشده ..

الام : اعطني السيجاره اذا..

يعطيها السيجاره ، فتاخذ نفسا ، تكح ، و ترميها علي الارض ، فيدوس عليها ، و ينشلها و يرميها من الشباك ، ثم يعيد سيجارته الي العلبه ..

وحيد- في همس - : اريد ان ادخن !
الام : كنت تقول شيئا؟
وحيد : هل جربت الحب يوم يا امي؟
الام : انا جربت السجائر فقط !
وحيد : الم يقل لك اي شاب انه يحبك؟
الام : اي شاب؟
وحيد : الم يرسل لك احد جوابا غراميا؟
الام : اي جواب؟
وحيد : ماذا عن ابي؟
الام : ابوك؟
وحيد : الم يعطك هديه؟
الام : اي هديه؟
وحيد : غني لك في الليل؟
الام : اي اغنيه؟

صمت

وحيد : عانيت الحرمان !
الام : الحرمان !
اتذكر نفسي ، و انا صبيه ، كانت لي ضفيره ، طويله ، لم اخرج من البيت ، دمرت هذه المدينه عندما خرجت ، كانت الحرب الاولي ..
لم اكن اعرف الي اين اذهب ، انا كنت وسط فتيات كثيرات ، توقفنا ف الطريق ، و تفرقنا ، جلست علي الارض ، كان الوقت غروبا .. هذا كل ما اذكره الغروب .. و الاطلال من بعيد ، كانت كاصابع الشيطان ، رجعت ، لم اكن خائفه ، كنت اغني و انا امشي ، كنت اغني في همس/
الي بيتي اعود
و لو الموت يقود
خطواتي
متاهاتي
ضفائر شعراتي
كلي
اعود
و الموت يعركل قصباتي
الي بيتي اعود
ووجدت هذا البيت ، هكذا ، قائما كالاسد ، جلست علي بابه لفتره ، لم يكن هناك احد في المدينه ، انا وحدي ، دخلت ، صعدت ، نمت علي السرير ، كنت ملكه ، كنت ملكه ، الحروب تخلق الملكات و لو في المدن المدمره ..

وحيد : نعم ..
الام : الحرمان شئ جميل ..
-في حزن- : انه يجعلني امراه طيبه الي حد ما ..
وحيد : مجروحه؟
الام : انا اعرف كيف تؤلم الجراح ،
       يكفيني اني لم اجرح احدا .. هذا هو اسهل نوع من الطيبه ..
 
صمت

و انت؟
و حيد : احبك انت ..
الام : انا لا امزح ..
وحيد : كانت طبيبه اسنان ..

يجلس علي سطح المكتب ، بينما تسند الام ظهرها علي الوساده و تنصت اليه ..

ذهبت الي الجامعه .. اشار زميلي علي ان اعالج ضرسي هناك ..
الام : الذي خلعته العام الماضي؟
وحيد : نعم ..
صمت

كانت رقيقه ، قالت :- ما اسمك؟
*وحيد
*مم تشتكي يا وحيد؟
*الم في ضرسي ..
نمت علي السرير ، مسكت وجهي ، و فتحت لها فمي ، اخترقت عيناها عيناي ، كانتا خضراوتين ، تحلمان بشئ ما ، لم اطق النظر اليها ، اغمضت عيناي ، و قالت :- تسوس ..
*اعرف !
*يجب ان يحشي ، سيأخذ العلاج اسبوعان ..
*جيد
*نبدا من اليوم؟
*حسنا ..
*اتريد مخدرا؟
*لا!
لم اكن اظن ان هذه اليد الرقيقه تؤلم ..
و بدات ن في البدايه لم يكن هناك الم ، كنت مغمضا عيناي ، لكني كنت الصق وجهي بقوه في كفها ، كان ابهامها تحت ذقني ، كان قويا ، و قالت :- لماذا تغمض عيناك ، هل انت خائف؟
- اشعر ان الما فجائيا سيحدث ، لذلك احاول الاستعداد..
- الا تثق في؟
و فتحت عيناي ، كانت تنظر الي ، و قالت :- كم عمرك؟
- 23
- و انا 25
- جيد
- انت تشبه اخي !
- حقا؟
- نعم
- هذا شرف لي ..
شعرت بالم فجائي فعلا ، انتفض جسدي ، فزعت الفتاه ، و تراجعت ، كانت شاحبه ، و قالت :- المتك؟
*نعم ..
*نكمل غدا؟
*سيكون افضل ..
يوم بعد يوم ، تخدير بعد تخدير ، نظرات و كلام كثير ، كانت تضع ابرا في ضرسي ، كانت تؤلم بالرغم من المخدر ، كانت رقيقه .. رقيقه جدا ..
و في النهايه قالت :- انا اسفه ... ضرسك لم يعد نافعا .. يجب ان تخلعه ..
        اذهب الي دكتور اخر .. و انصرفت !

صمت .. يضحك ..

الام : هذا كل شئ..؟
وحيد : هل انت امي؟
الام : ماذا تقصد؟
وحيد : الحرب تغير كل شئ ، انا لم اتحدث معك هكذا من قبل يا امي ..
الام : ربما ..

صمت .. تسمع خطوات ثقيله تدب علي الارض تقترب من الحجره ، ثم يسمع شئ ما يرزع علي الارض ، و يبدا طرق قوي ..

الام : لقد عاد لياخذ السجائر..
وحيد : يبدو ذلك ..

يفتح الباب يمد يده بعلبه السجائر فتدفعه امراه عجوز حامه حقيبه بنيه قديمه و تدخل ، ترتدي عباءه سوداء ، و طرحه سوداء ، و نظاره بنيه ، كبيره ، و وجهها قمحي اللون ، تسير ببطئ و تدب علي الارض و ينحدف جسدها الي اليسار ، و عندما تراها الام ،تقف مفزوعه ، و يضع وحيد علبه السجائر علي المكتب ،تتقدم العجوز الي السرير ، و تضع الحقيبه في وسط الحجره ، و تجلس علي السرير ...
صمت .. تنظر العجوز اليهم ..

العجوز: في الخارج الموت ... 
وحيد : من انت؟
العجوز : دمروا بيتي ..
هؤلاء اليهود سوف يعذبوننا.. 
وحيد : من انت؟
العجوز – في غضب- : انا املك هذا البيت .. هذا البيت لي !
الام : من انت؟
العجوز : طبق !

صمت..

العجوز : طبق !

تحضر الام لها طبقا..

العجوز : الحقيبه !

تحضر لها الام الحقيبه ...

العجوز : افتحيها !

تفتحها الام ..

العجوز : الاكل !

تخرج لها الام كيسا اسودا  ...

العجوز : ضعيه ..

تضعه الام في الطبق ..

العجوز : تراجعي ..

تتراجع الام .. تبدا العجوز بالاكل ..

وحيد : ماذا فعلت يا امي ؟
الام : انها جائعه!
وحيد : و انت خادمه؟

صمت .. تنظر الام في الارض...

العجوز : ماء !

صمت..

العجوز : ماء..

الام – في نهج- : الماء في الخارج !
العجوز : الموت في الخارج !

صمت..

اريد ماء .. انت لا تخشي الموت !
الام : في الخارج الظلام .. الغبار .. القنابل .. الموت .. لن يخرج !
وحيد : من انت؟
العجوز : انا املك هذا البيت .. من انتما؟

 ينظران الي بعضهما البعض..

العجوز : هذه المدينه كلها ملكي .. غدا ساتمشي صباحا .. و في المساء سانظف الحديقه..
وحيد : ليست هنا حديقه..
العجوز : في الحرب الاولي .. كنت ملكه ..

صمت

هؤلاء اليهود لن يرحمونا..

تنتهي من الاكل و تغلق الكيس ..

العجوز : الكيس ..

لا احد يتحرك ..

العجوز : الكيس ..

تاخذ الام الكيس و تضعه في الحقيبه ..

العجوز : الطبق

تعيد الام الطبق الي مكانه..

وحيد : ماذا تفعلين يا امي ..
الام : لا اعرف !
وحيد : من انت؟
العجوز : ابني سافر الي امريكا ... 
وحيد : ابنك من؟
العجوز : من انت ... ابنك من؟
            انا ملكه .. هل رايت ملكه تسال؟
           سيجاره ..

 تتحرك الام ..

العجوز : لا.

يرمي وحيد العلبه للعجوز .. فتخرج منها سيجاره ..
العجوز : ساسامحك .. كبريت ..

يرمي لها الكبريت ..

العجوز : في شعله الثقاب مزاج .. 

تشعل السيجاره لنفسها..
في اشعال السيجاره مزاج ..
صمت

في الحرب الاولي كنا نغني ..
الام : الغسيل علي انقاض المدينه ..
العجوز : صمت !
 كنا نقول قصائد ..

يصعد وحيد علي المكتب ، وجهه الي الشباك ، و يقول بصوت عال سريع الايقاع ..
بدات اتجرا
و اضع عيني في عيون الفتيات
المراهقات
الكلمات بننا نحرمه
و الكارثه
هي انا هو انا
و انت لست كهن
فانت البحر ، و انا
ما يجهله البحر
البحر غيمه غائبه
موجه تائبه
قابضه علي فمي
بخاتمها الازرق
كيف اغازل البحر؟
فانا و البحر
حمام و ليل
لا نلتقي الا في قصيده
او ذكري
انا و البحر
تكرار امان
لا حقيقه
لا تنامي علي اسره الوقت
فتنسيني
او يغتصبك الوقت مني
كان لي وسط الحقائب الضخمه
جيب صغير
وضعت فيه ملابسي
رحله ليوم واحد ... الي الشمال
الي الاسكندريه
ظل الالوهيه
علي الارض
سنخطف من البحر
قطره
و من الشاطئ 
رمله
و الشمس تستر جريمتنا
كوني بعيده... كي لا امل منك
فانت العمر ، و انا
الجنين
جاءت ذات العينينن الخضراوتين
باتت معي ليله السفر
تحاكينا في همس
اغدا اعانق البحر ؟ 
ستعانق غدا البحر ..
احلم اني ارقص علي الموج ،
سترقص غدا علي الموج..
احلم اني اصطاد سمكه..
ستصطاد غدا سمكه..
كان صوتها سحر !
نامت
علي جفنها كتبت الطفوله :" هي الصباح
من راها استراح "
تشبهي بالجنه 
او بالنار ، فكلاهما ابديه
فانت الروح ، و انت
الحريه ..
من بعيد ، لمحت الشاطئ
كانت يد ابي كونا
تدور فيه يدي..
تركتها
اجري نحو البحر .. و ذات العينين الخضراوتين خلفي،
ستعانق البحر،
عانق البحر
كيف كان عناق البحر؟
البحر في طور الكبت
كالقمر وراء الغيم .. في صمت
او تسمع اليه تمتمه الموت
*يوم واحد
*نعم
*فلتسرقني كلي .. احملني في جعبتك
*في ذاكرتي
*الذاكره سجن ،
ليست لي ذكري .. لكن.. اكره الذاكره ،،
اعطيته كفي
اعطاني دمعته
سمكه حمراء ميته
ذات العينين الخضراوتين : اعدها
قبرها جذوع الموج..
اعدتها
و عدت
تشبهي بالبرد
في البرد لهيب الحب
تشبهي بالحر
في الحر انسي كل شئ
فانت الميلاد ، و انا
البكاء..
انت المدينه ، و نا 
المساء
تشبهي بالله، ظلي في السماء
التي لا تعرف عنه شيئا غير انه الله
كوني سرا عن خيالي و واقعي
افتحي باب سجني.. اغلقي
شباك حزني
اذا
ماذا افقد كي انالك؟
وطني؟

صمت ، يهدا ، ينزل من علي المكتب ، 

العجوز: اريد ان اتبول..

يفتح وحيد الباب،

وحيد : الحمام في الخارج..
العجوز : الموت في الخارج ... اريد ان اتبول..

يغلق الباب .. يحضر لها كوبا بلاستيكيا قديما .. تاخذه منها ترميه بشده علي الارض ، و ترمي السيجاره علي الارض ، فيطفئها وحيد ، و يرميها من الشباك ، بينما تظل ماسكه علبه الكبريت ، و تاخذ تشعل الثقاب و تشم رائحته بعدما تطفئه بفمها ..

العجوز : اريد ان اتبول ..

صمت..

يسمع صوت انذار الغاره مجددا ، و اصوات من الخارج " طفوا النور .. طفوا النور " يتقدم وحيد و امه نحو العجوز ... يمسكانها ، و يقيمانها من علي السرير و يسحبانها الي الباب..

العجوز – تحك في الارض كانها ذاهبه الي الاعدام-: في الخارج الموت
لا لا .. القنابل و النار ... الدماء و الغبار..
اتركاني
اتركاني
اتوسل .. اتوسل..
وحيد : لم اري ملكه تتوسل..
العجوز : الحرب تغير كل شئ..

تفتح الام الباب ، يدفع وحيد العجوز الي الخارج ، و يغلق الباب .. تسمع العجوز " هذا البيت لي .. ملكي.. لا لا اريد ان اموت .. " يسمع طرق عال ، يرمي وحيد الحقيبه من الشباك .. و تطفئ الام النور .. ظلام !

وحيد : لم لا نغني؟

يتوقف الطرق ، تسمع نقرات المطر .. و وميض انفجار يدخل للحجره ، 
يتوقف الطرق ، تسمع نقرات المطر .. و وميض انفجار يدخل للحجره ، 

الام في غناء : لسنا وحدنا
                  المطر معنا .. يدعو لنا..                
                                                          وحيد في غناء : لا موت ينهي الحياه..       


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق