الاثنين، 15 يوليو، 2013

"الداعية" رصد لواقع المجتمع المصرى فى زمن التكفير والتحريم



يبدو أن الوضع السياسي الذى كانت تعيشه البلاد، ألقي بظلاله على طبيعة مضمون الدراما التلفزيونية المعروضة في رمضان
هذا العام، ولعل الأحداث الأخيرة التى قلبت نظام الحكم جاءت في مصلحة صناع هذه الأعمال لأنهم في الأغلب كانوا سيتهمون بإزدراء الأديان. 

فهناك أكثر من عمل هذا العام يظهر من خلاله شخصية الداعية أو الملتحي جاء أغلبها راصداً للواقع الذى أصبحنا نعيشه في الفترة الأخيرة بنسبة كبيرة، ولكن لكل منها شكل مختلف عن الآخر. 

يأتى في مقدمة هذه الأعمال مسلسل "الداعية" الذى يرصد واقعا مريرا عاشه مجتمع المثقفين والفنانين وغيرهم من مختلف فئات الشعب المصري في الفترة الأخيرة من أمور تحمل التكفير والتحريم. 

ويظهر هانى سلامة أو "يوسف" كما هو اسمه فى العمل بشخصية الداعية المتذمت الذى يلجأ اشقائه الصغار الذى قام بتربيتهم في ارتكاب بعض الأفعال من ورائه نظراً لأن لديه كثيرا من المحرمات مما يجعل شقيقه الأصغر الذى يحرمه من الذهاب إلى النادى أو ممارسة أى هواية له إلى مشاهدة أفلام جنسية كنوع من المتعة، في حين تقوم شقيقته الصغري أيضاً بتعلم العزف على آلة الكمان من ورائه وعندما يعلم يقوم بتكسير آلتها الموسيقية كما يرفض "يوسف" زواج شقيقته الأخرى من مخرج مسرحي، ويواصل تعنته وتشدده في كل أمور الحياة. 

أما مسلسل "نيران صديقة" الذى تلعب بطولته منة شلبي، وعمرو يوسف، وكنده علوش، ورانيا يوسف، فقد أعطى شخصية الداعية "طارق" الذى يجسد دوره عمرو يوسف نموذجاً لبعض الشخصيات من الدعاة الذين يمارسون المهنة دون أن يكونوا مقبلين عليها أو يحبونها، حيث أن "طارق" درس الشريعة الإسلامية تنفيذاً لرغبة أبيه في المقام الأول وعندما طلب منه أن يدرس الإخراج بعد أنهى دراسته للشريعة، رفض الوالد وطالبه بالالتزام بالعمل بما جاءه في خطاب القوى العاملة. 

وفي مسلسل "موجة حارة" ظهرت شخصية الشيخ "سعد العجاتى" الذى لا يختلف كثيراً عن شخصية "يوسف" في الداعية حيث يتقاسمان نفس التشدد والتعصب تجاه الأشياء لكن "العجاتى" يزداد عليه في أن الحلقات القادمة ستكشف بالتأكيد كيف سيتم استخدامه من قبل "حماده" الرجل الذى يطارده الضابط ابن شقيقه "سيد" أو إياد نصار، حيث تقوم زوجته التى تجسد دورها صبا مبارك بإدخاله إلى العالم الآخر، وهو الواقع الذى بدأ في السنوات الماضية من حيث وجود دعاة يقومون بإعطاء دروس دينية للسيدات في منازلهن، كما تقوم بتغيير ملابسه فبدلاً من العباءة يرتدى بدلة. 

أما مسلسل "بدون ذكر أسماء" للكاتب الكبير وحيد حامد، فقد كان الأكثر جذباً للأنظار حيث أنه يناقش بداية استشراء الجماعات الإسلامية في المجتمع المصري في منتصف الثمانينات، وكيف كانت الهيئة التى يبدون عليها من الرشد والحكمة، وكيف كانوا يذهبون لأفراد أو طبقات بعينها من داخل المجتمع لأهداف ستضح فيما بعد خلال الحلقات المقبلة. 

بدوره تعرض مسلسل "نظرية الجوافة" لهذا الجانب بشكل طفيف، من خلال شخصية "سالم" الذى يجسد دوره تامر عبد المنعم وهو رجل ينتمى إلى فكر الجماعات الإسلامية يقوم بتحريم كل شىء من حوله، ويدخل في مشادات ساخنة مع جيرانه خصوصاً الدكتورة هالة التى تجسد دورها الفنانة الهام شاهين. 

وفي الحلقات المقبلة من مسلسل "العراف" سيظهر أيضاً شخصية الفنان محمد عبد الحافظ، والذي يجسد دور أحد ابناء الفنان عادل إمام، حيث أنه ينتمى للجماعات الإسلامية المتشددة. 
ورغم تعدد شخصيات الملتحى هذا العام، إلا أن الأقرب إلى المشاهد والأكثر جذباً كان مسلسلى "الداعية" نظراً لسخونة الأحداث التى نشبت بين المثقفين والفنانين وبين التيار الإسلامى إضافة إلى مسلسل "بدون ذكر أسماء" لكونه يرصد واقع بداية صعود التيار الإسلامي فى المجتمع، وكيف كان يعمل على الأعداد لأغراضه ومصالحه منذ سنوات طويلة. 

لكن على الجانب الآخر، أغفل كثير من صناع الدراما ظهور شخصية الداعية أو الملتحي الوسطي بالرغم أنه كان من الضرورى أن يتم الاشارة إلى ذلك حتى يتضح للكثيرين من يقومون بتوصيل الرسالة من صحيح الدين الإسلامي، وإن كان مسلسل "الداعية" قد تفادى ذلك حيث وجود شخصية الفنان أحمد فهمى الذى يجسد دور زوج شقيقة "يوسف"، وهو داعية مغمور لكنه يختلف معه في جميع آرائه وأفكاره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق